السيد محمد جعفر الجزائري المروج

49

منتهى الدراية

--> ثانيها : حسنة الفضلاء ، قالوا : ( سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له ) ( 1 ) بتقريب : أن الاضطرار رافع للمنع ، وموجب للحلية التي هي أعم من التكليفية والوضعية ، فكل تصرف ممنوع تكليفا ووضعا جائز وحلال عند الضرورة سواء أكان ذلك التصرف خارجيا كالأكل ، والشرب ، واللبس ، أم اعتباريا كالبيع ، والهبة ، وغيرهما ، لشيوع استعمال الحل في كل من التكليفي والوضعي ، كقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ، و ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 2 ) ، فإنه لا إشكال في حلية البيع وبهيمة الانعام تكليفا ووضعا ، وكقوله صلوات الله عليه في حديث : ( الصلح جائز بين المسلمين ) ( 3 ) إذ لا ينبغي الاشكال في شمول الجواز لكل من التكليفي والوضعي ، بل هو المراد أيضا في مثل قولهم عليهم السلام : ( كل شئ لك حلال ) ونحوه مما يدل على قاعدة الحل ، فالمائع المردد بين الخمر والخل ونحوه من الشبهات الموضوعية ، أو شرب التتن ونحوه من الشبهات الحكمية حلال أي لا منع عن التصرف فيه بشربه ، أو بيعه ، أو غيرهما من أنحاء التصرفات الخارجية والاعتبارية . ( 1 ) الوسائل ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث - 2 - ، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن إسماعيل الجعفي ، ومعمر بن يحيى بن سالم ومحمد بن مسلم وزرارة ، وغير خفي على من راجع تراجم هؤلاء أنهم من الأجلة الذين يعتمد على رواياتهم ، فلاحظ . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 1 . ( 3 ) الوسائل ج 13 كتاب الصلح الباب 3 الحديث 2 ص 164 . وبالجملة : فلا ينبغي الاشكال في شمول الحل لكل من التكليفي والوضعي وتخصيصه بالتكليفي موقوف على قرينة ، وعليه ( فشرب ) الخمر ، والتكتف في